السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
236
تفسير الصراط المستقيم
بالصّراع وذلك خلق في العرب . وكان عليّ عليه السّلام يحسر عن ساعدين له غليظين قصيرين وهو طفل ، ثمّ يصارع كبار إخوته وصغارهم وكبار بنى عمّه وصغارهم فيصرعهم ، فيقول أبوه : ظهر عليّ فسمّى ظهيرا . وعند العرب عليّ ، قال جابر : اختلف الناس من أهل المعرفة لم سمّي عليّ عليّا ، فقالت طائفة : لم يسمّ أحد من ولد آدم قبله بهذا الاسم في العرب ولا في العجم ، إلَّا أن يكون الرجل من العرب يقول : ابني هذا عليّ يريد من العلوّ لا أنّه اسمه ، وإنّما تسمّى الناس به بعده وفي وقته . وقالت طائفة : سمّى عليّ عليّا لعلوّه على كلّ من بارزه . وقالت طائفة : سمّي عليّ عليّا لأنّ داره في الجنان تعلو حتّى تحاذي منازل الأنبياء ، وليس نبيّ تعلو منزلته منزلة عليّ . وقالت طائفّة : سمّي عليّ عليّا لأنّه علا ظهر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بقدميه طاعة اللَّه عزّ وجلّ . ولم يعل أحد على ظهر نبيّ غيره عند حطَّ الأصنام من سطح الكعبة . وقالت طائفة : سمّى عليّ عليّا لأنّه زوّج في أعلى السماوات . ولم يزوّج أحد من خلق اللَّه عزّ وجلّ في ذلك الموضع غيره . وقالت طائفة : إنّما سمّي عليّ عليّا لأنّه كان أعلى الناس علما بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « 1 »
--> ( 1 ) معاني الأخبار ص 58 - 63 - بحار الأنوار ج 35 ص 45 - ص 48 عن المعاني ، والمؤلَّف نقله عن المناقب والظاهر أنّ مراده « المناقب » لابن شهرآشوب ، ولكن ما وجدته فيه ، نعم الأسماء المذكورة موجودة في القصيدة المذهبّة لأبى محمّد طلحة بن عبيد اللَّه العوني المصري المتوفّى حدود ( 350 ) ه مع تفاوت يسير ونقل بعضها في « المناقب » وأذكر القصيدة تيمنّا وتبرّكا : وسائل عن العليّ الشاني * هل نصّ فيه اللَّه بالقرآن بأنّه الوصيّ دون ثان * لأحمد المطهّر العدناني فاذكر لنا نصّا به جليّا أجبت يكفى ( خمّ ) بالخصوص * من آية التبليغ بالمخصوص وجملة الأخبار والنصوص * غير الذي انتاشت يد اللصوص وكتّمته ترتضي أميّا أما سمعت يا بعيد الذهن * ما قاله أحمد كالمهنّي أنت كهارون لموسى منّي * إذ قال موسى لأخيه اخلفني فاسألهم لم خالفوا الوصيّا أما سمعت خبر المباهلة * أما علمت أنّها مفاضلة بين الورى فهل رأى من عادلة * في الفضل عند ربّه وقابله ولم يكن قربّه نجيّا أمّا سمعت أنّا أوصاه * وكان ذا فقر كما تراه فخصّ بالدين الذي يرعاه * فإن عداه وهو ما عداه غادر دينا لم يكن مرعيّا فقال : هل من آية تدلّ * على عليّ الطهر لا تعلّ بحيث فيها الطهر يستقلّ * تدنيه للفضل فيقصي كلّ ويغتدي من دونه مقصيّا فقلت إنّ اللَّه جلّ قالا * إذ شرّف الآباء والأنسالا وآل إبراهيم فازوا إلَّا * إنّا وهبنا لهم إفضالا لسان صدق منهم عليّا فكان إبراهيم ربانيّا * ثمّ رسولا منذرا رضيّا ثمّ خليلا صفوة صفيّا * ثمّ إماما هاديا مهديّا وكان عند ربّه مرضيّا فعندها قال : « ومن ذريّتي » * قال له : لا لن ينال رحمتي وعهدي الظَّالم من بريتي * أبت لملكي ذاك وحدانيّتي سبحانه لا زال وحدانيّا فالمصطفى الآمر فينا النّاهي * وعادم الأمثال والأشباه فالفعل منه والمقال الزاهي * لم يصدر إلا بأمر اللَّه لم يتقوّل أبدا فريّا إن كان غير ناطق عن الهوى * إلَّا بأمر مبرم من ذي القربى فكيف أقصاهم وأدنى المجتوى * إذن لقد ضلّ ضلالا وغوى ولم يكن حاشا له غويّا لكنّما الأقوام في السقيفة * قد نصبوا برأيهم خليفة وكان في شغل وفي وظيفة * من غسل تلك الدّرة النظيفة وحزنه الَّذي له تهيّا حتّى إذا قضى الخليفة انتخب * من عقد الأمر له بين العرب ثم قضى واختار منهم من أحبّ * وإن تكن شورى فللشورى سبب إذ كان ذا ترتيبه مقضيّا ثمّ قضى ثالثهم فانشالوا * له الرّجال تتبع الرجال فلم تسع غير القبول الحال * فقام والرضا به محال إذ كان كلّ يتمنّى شيئا فغاضبت أوّلهم ذات الجمل * وقام معها الرّجلان في العمل فردّهم سيف القضاء وفصل * ولم يكن قد سبق السيف العذل فقد تأتّى حربهم مليّا وغاضب الثاني لأمر سالف * فاجتاحه بذي الفقار القاصف وأصبح الناصر كالمخالف * إذ شكت الرّماح بالمصاحف وأخذ الانحدار والرقيا وكان أن يردّ للتسليم * إذ ردّ للاحبش في الهزيم فأعمل الحيلة في التحكيم * بأمر شيطانهم الرّجيم ففي الرعاة حكّم الرّعيّا فلم يجد للكفّ من مناص * وأخذ التحكيم بالنواصي فجاء أهل الشام بابن العاص * فاحتال فيها حيلة القناص غرّ أبا موسى الأشعريّا قام أبو موسى فويق المنبر * وقال : إنّي خالع بحيدر كما خلعت خاتمي من خنصر * ثم جعلتها لنجل عمر يا عمر وقم أنت اخلع الشاميّا فقال عمرو : أيّها الناس اشهدوا * أن خلع الَّذي له يعتمد ثمّ اسمعوا قولي ولا تردّوا * به فإني لابن هند أعقد فاتخذوه مذهبا عمريّا فما ترى أنت بهذى الحال * من المقال ومن الأفعال لا تدخل المفتاح في الأقفال * تفتح عن الاضغان والأذحال وما يكون في الحشا مطويّا إنّ عليّا عند أهل العلم * أوّل من سمّى بهذا الاسم قد ناله من ربّه في الحكم * على يدي أخيه وابن الفم وحيا قديم الفضل عد عليّا وهو الذي سمّى في التوراة * عند أولى هاد من الهداة بالنصّ والتصريح في البراة * برغم من سيئ من العداة من كلّ عيب في الورى بريّا وهو الذي يعرف عند الكهنة * إذ جمعوا التوراة في الممتحنة فأخذوا من كل شيء أحسنه * وهم لتوراة الكليم خزنة ليورد الحقّ لهم بويّا وهو الذي يعرف في الإنجيل * برتبة الإعظام والتبجيل وميزة الغرة والتحجيل * وفوزة الرقيب للمجيل وكان يدعى عندهم أليّا وهو الذي يعرف بالزبور * زبور داود حليف النور وذي العلا والعلم المنشور * في اسم الهزبر الأسد الهصور ليث الوغا أعني به أريّا وهو الَّذي تدعوه ما بين الورى * أكابر الهند وأشياخ القرى ذو والعلوم منهم بكنكرا * لأنّه كان عظيما خطرا وكنكر كان له سميّا وهو الذي يعرف عند الروم * ببطرس القوّة والعلوم وصاحب السرّ لها المكتوم * ومالك المنطوق والمفهوم ومن يكن ذا يدع بطرسيّا وهو الذي يعرف عند الفرس * لدى التعاليم وعند الدرس بغرسنا وذاك اسم قدسي * معناه قابض بكلّ نفس كما دعوه عندهم باريا وهو الذي يعرف عند الترك * تيرا وذاك مشبه المحكّ وأنّه يرفع كلّ شكّ * عن كلّ حاك قوله ومحكي إذا عرفت المنطق التركيا وهو الذي يدعونه في الحبش * بتريك أي مدبّر لا يختشى لقدرة به وبطش مدهش * وينعتونه بأقوى قرشي فاسئل به من يعرف الحبشيا وهو الَّذي يعرف عند الزّنج * بحنبنى أي مهلك ومنجى وقاطع الطريق في المحجّ * إلَّا بإذن في سلوك النهج فإن أردت فاسأل الزنجيّا وهو فريق بلسان الأرمن * فاروقه الحق لكلّ مؤمن تعرفه اعلامهم في الزمن * فاسأل به ان كنت ممّن يعتنى تحقيقه من كان أرمنيا وهو الذي سمّته تلك الجوهرة * إذ ولدت في الكعبة المطهّرة وخرّجت به فقال الجمهرة * من ذا ؟ فقالت : هو شبلي حيدرة ولدته مطهّرا قدسيّا هذا وقد لقبّه ظهيرا * أبوه إذ شاهده صغيرا يصرع من إخوانه الكبيرا * مشمّرا عن ساعد تشهيرا وكان عبلا فتلا قويّا ولقّبته ظئره ميمونا * إذ رأت السعد به مقرونا فكان درّا عندها مكنونا * يحمى أخا رضاعه المنونا ثمّ يدر ثديها الأبيّا واسم أخيه في بنى هلال * معلَّق الميمون بالحبال يذكره في سمر الليالي * رجالهم فاسمع من الرجال موهبة خصّ بها صبيّا والاسم عند اللَّه في العلى عليّ * وهو الصحيح والصريح والجلي اشتقّه من اسمه في الأزل * كمثل ما اشتقّ لخير الرسل ومنح النبيّ والوصيّا واتّفقت آراء أهل العلم * على اسمه من دون معنى الاسم فاختلفت في قصده والفهم * له وكلّ لم يطش بسهم إذ قد أصاب الغرض المرقيّا فقام قوم : قد علا برازا * أقرانه وابتزّها ابتزازا فما رآه القرن إلا انحازا * وكان دونا سافلا فامتازا فهو عليّ إذ علا العديّا وقال قوم : قد علا مكانا * متن النبيّ ورمى الأوثانا إذ لم يطق حمل نبي كانا * من ثقل الوحي حكى ثهلانا فنال منه المنزل العليّا وقال فرقة عليّ الدّار * في جنّة الخلد مع المختار علَّاه ذو العرش على الأبرار * في روضة تزهو وفي أنهار فنال منه المرتضى العلويّا وقال فرقة علاهم علما * فكان أقضاهم لذاك حكما ومن إلى القضاء قد تسمّى * يكون أعلى رفعة وأسمى فوال ذاك العالم السميّا ودع تأويل الكتاب والخبر * وخذ بما بان لديك وظهر قد خاطب اللَّه به خير البشر * ليفهموا الأحكام في بادي النظر ويعرفوا النبيّ والوصيّا واستمسكن بالعروة الوثقى الَّتي * لم تنفصم عنه ولم تنفلت تمش على الصراط لم تلتفت * في قدم رأس وقلب مثبت حتى تجوز سالما سويّا إلى جنان الخلد في أعلى الرتب * إذ ينثني كل امرء مع من أحبّ موهبة ممّن له الشكر وجب * فهو أبرّ خالق وخير ربّ عزّ وجلّ ملكا قويّا يا ربّ عبدك الَّذي غمرته * بالفضل والإنعام مذ صيّرته وقد عصى جهلا وقد أمرته * إن تاب فالذنب له غفرته قد تبت فاغفر ذنبي العديّا يا ربّ ما لي عمل سوى الولا * لا حمد وآله أهل العلا صنو الرسول والوصي المبتلا * وفاطم والحسنين في الملاء غرّا تزين العرش والكرسيّا ثم عليّ وابنه محمّد * وجعفر الصدق وموسى المهتدى ثم عليّ والجواد الأجود * محمّد ثم عليّ الأمجد والحسن الذي جلا المهديّا فأعطني بهم جمال الدنيا * وراحة القبر زمان البقيا والأمن والستر بحشر المحيا * والريّ من كوثر أهل السقيا والحشر معهم في العلى سويا يا طلح إن تختم بهذا في العمل * لم يدن منك فزع ولا وجل وأنت طلح الخير إن جاء الأجل * بالأجر من ربّ الورى عزّ وجلّ كفى بربّي راحما كفيّا الغدير ج 4 ص 156 - 161 .